محمد بن محمد ابو شهبة

127

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

حمر ، خطمهم « 1 » الليف ، وأزرهم « 2 » العباء ، وأرديتهم النّمار « 3 » ، يحجون البيت العتيق » ، وما رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده عن ابن عباس قال : لما مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوادي عسفان حين حج قال : « يا أبا بكر ، أي واد هذا ؟ » قال : وادي عسفان ، قال : « لقد مرّ به هود ، وصالح - عليهما السلام - على بكرات حمر ، خطمها الليف ، وأزرهم العباء ، وأرديتهم النّمار ، يلبّون يحجون البيت العتيق » إسناده حسن ، لأن المقصود الحج إلى محله ، وبقعته المعروفة ، وإن لم يكن ثم بناء « 4 » . رواية البخاري في صحيحه وها أنذا أذكر رواية الإمام البخاري في صحيحه ، المشتملة على إسكان الخليل هاجر ، وابنها عند البيت ، وقصة نبع زمزم ، وقصة بناء البيت ؛ لأنها أصحّ ما روي في هذا الباب ، بعضها مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صراحة ، وجلّها موقوف من كلام ابن عباس ، ولكن له حكم المرفوع ، لأن مثل هذا لا يقوله ابن عباس بمحض الرأي ، فهو إما سمعه من النبي أو من صحابي عنه ، ويستبعد جدا أن يكون تلقّاه عن أهل الكتاب الذين أسلموا ، لأن ما جاء في الحديث أدق ، وأوفى وأشمل مما جاء في كتبهم . وسأذكر الحديث بطوله لما فيه من الإمتاع ، والحكم ، والأحكام ، والسنن والعبر والعظات ، وهو - إلى ذلك - قطعة من الأدب الحي ، والقصص الحق . روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « أول ما اتخذ النساء المنطق « 5 » من قبل أم إسماعيل ، اتخذت منطقا

--> ( 1 ) خطم جمع خطام : وهو الزمام الذي تشد به الناقة . ( 2 ) أزر : جمع إزار : وهو ما يستر به أسفل الجسم من الوسط . ( 3 ) أردية جمع رداء : ما يوضع على الكتفين ويستر به النصف الأعلى . النمار : جمع نمرة ، الكساء المخطط . ( 4 ) البداية والنهاية ، ج 1 ص 119 ، 138 . ( 5 ) المنطق ، والنطاق ما تشد به المرأة وسطها .